عبد الملك الثعالبي النيسابوري
206
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
قد رضت طرفك خاليا * فهل استلنت له جماحا ؟ « 1 » وقدحت زندك جاهدا * فهل استبنت له انقداحا ؟ وطرقت منغلقا فهل * سنّى الإله له انفتاحا ؟ قد كنت أرسلت العيو * ن صباح يومك والرواحا وبعثت مصغية تبي * ت لديك ترتقب النجاحا فغدت عليّ بجملة * لم تولني إلّا افتضاحا وشكت إليّ خلاخلا * خرسا وأوشحة فصاحا منعت وساوسها المسا * مع أن تحسّ لكم صياحا وهذه الأبيات بديعة في فنها ، ولم أسمع أملح منها في معناها ، إلا قول الصاحب وهو أقرب من التصريح وأظرف ، وأبيات ابن العميد أجزل وأخفى ، وأدخل في باب الكناية والتعريض [ من السريع ] : قلبي على الجمرة يا أبا العلا * فهل فتحت الموضع المقفلا وهل فككت الختم عن كيسه * وهل كحلت الناظر الأكحلا إنّك إن قلت نعم صادقا * أبعث نثارا يملأ المنزلا « 2 » وإن تجبني من حياء بلا * أبعث إليك القطن والمغزلا * * * هذا ما أخرج من مقارضاته اجتمع عنده يوما أبو محمد بن هندو ، وأبو القاسم بن أبي الحسين بن سعد ، وأبو الحسين بن فارس ، وأبو عبد اللّه الطبري ، وأبو الحسن البديهي .
--> ( 1 ) راض : قاد وأسلس ، والجماع : التمرّد . ( 2 ) النثار : الذهب .